الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

25

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ينتزع من عدم الاتيان وانقضاء الوقت والاوّل ازلىّ والثّانى معلوم وليس الامر المنتزع في الخارج مغايرا لمنشإ الانتزاع قلت انّ منشأ الانتزاع انّما هو التّرك في تمام الوقت وإضافة التّرك إلى تمام الوقت حادثة ان قلت انّ من لوازم الحوادث هذا النّحو من العرض المعبّر عنه بمتى فإذا حكمنا باستمراره اتّصف بهذه الصّفة وليس ثبوت هذا العرض الّا استمرار وعدم اختصاصه بزمان قلت فرق بين عدم الاختصاص والعموم فانّ الشّمول لم يكن ثابتا سابقا ان قلت انّ اثر الاستصحاب انّما هو الابقاء وهو عين التّعميم بحسب الزّمان قلت نعم لكنّ الفوت انّما هو شموله لمقدار مخصوص لا مجرّد البقاء إلى زمان الشّكّ وبعبارة أخرى فرق بين الحكم بعدم زوال المستصحب وبين الحكم بمصادفة بقائه لزوال امر متحقّق ومنشأ انتزاع الفوت انّما هو هذه النّسبة الّتى بين عدم الاتيان والانقضاء وإلى هذا أشار الامام ع في بيان عدم وجوب القضاء إذا شكّ في الفوات بقوله فقد دخل حائل ومعناه انّ الحكم قبل انقضاء الوقت كان دائرا مدار صرف عدم الاتيان بالمأمور به وامّا بعد الانقضاء فعدم الاتيان الصّرف لا اثر له فيبدّل الموضوع الحائل بين الاستصحاب واثره لانّ مرجعه إلى الاسراء لا الإبقاء في بيان ان القضاء لا يتبع الأداء بل بأمر جديد ومحصّل هذا البيان انّ القضاء لا يتبع الأداء وانّما هو بأمر جديد فليس مرجع الامر بالموقّت إلى امرين أحدهما نفس العمل والآخر ايقاعه في الوقت بل ولا إلى ايجاب الشّيء مع اعتبار امر زائد حتّى يكون ما يأتي به في خارج الوقت عين ما امر به اوّلا مشتملا على نقيضه كما هو الحال في ذوى الاعذار والّا لم يكن للفوت معنى فانّ تعذّر القيد لا يوجب فوت المقيّد مع ضعف التّقيّد ومع الشّدّة لا يعقل بقاء المقيّد وانّما مرجع التّوقيت في الصّلاة والصّيام إلى انّ العمل وظيفة الوقت فالوقت يقتضى العمل فيه ومن المستحيل تداركه بعده لزوال الموضوع نعم لو اعتبر زمان أو مكان لادراك فضيلتها زائدا على أصل الواجب لم يتحقّق الفوت بالتّعذّر وبقي الواجب بعد تعذّر الخصوصيّة مع ضعف التقيّد وفي الاخبار ايض دلالة على انّ القضاء بدل عمّا فات مع انّه يكفى في ذلك صدق الفوت وكون الوقت مميّزا فانّ القيد اعتبار في الحكم المتاخّر عن الموضوع فتميز وظيفة الظّهر مثلا عن وظيفة العصر انّما هو بتميز الوقتين ولا يعقل ذلك الّا بان يكونا عنوانين معلولين من الوصول إلى نصف النّهار والزّوال معا يتحقّقان ويزولان لان الحركة غير قارّ الذّات فهذا الرّبع من الدّائرة جامعة للامرين أحدهما مؤخّر عن الآخر ملاصق له في التّحقيق ولكلّ منهما درجات فالزّوال عن اوّل الرّبع عصر وعن الكلّ غروب ولهذا يشتركان في تمام الوقت كما قال ع إذا زالت الشمس دخل الوقتان الّا انّ هذه قبل هذه فالعنوانان يزولان بالغروب فتفوتان ولا مجال للاستصحاب مع انّه لو جرى الاستصحاب لوجب القضاء مع الشّك في أصل الفوت وكذا مع تعدّد الفريضة والشّكّ في فوت أحدهما مع العلم بفوت الآخر كالظّهر والعصر فتخصيص الشّكّ في كمّيّة الفائتة من فريضة واحدة بهذا الحكم لا وجه له وظهر بما حقّقناه ما في كلمات الأصحاب من التّشويش والاضطراب قال شيخ الطّائفة